السيد عباس علي الموسوي

91

شرح نهج البلاغة

كما وأنهم إليه وحده كان قصدهم وإن كان من عادة المخلوق أنه يرجع إلى مخلوق مثله ممكن الوجود محتاج فقير فهم إلى اللّه توجهوا في طلب حوائجهم وإن عاد الخلق بعضهم لبعض عن جهل وتقصير . . . ( لا يقطعون أمد غاية عبادته ) . لا يصلون إلى الغاية القصوى في عبادة اللّه مهما عبدوا وأطاعوا لعجز كل مخلوق عن إدراك العبادة في أعلى درجاتها لأن ذلك يتوقف على القدرة للمخلوق وهي محدودة مؤطرة بإطار الإمكان وكيف يقدر الممكن أن يدرك واجب الوجود على حقيقته . ( ولا يرجع بهم الاستهتار بلزوم طاعته إلا إلى مواد من قلوبهم غير منقطعة من رجائه ومخافته ) . إنهم ملازمون لطاعة اللّه وامتثال أمره وهذا الأمر منهم ما هو إلا لطبيعتهم التي جبلوا عليها وتكونت طينتهم منها بحيث لا تجف ولا تنقطع إنها ناشئة من رجائهم باللهّ وخوفهم منه الداعيان باستمرار إلى لزوم الطاعة وعدم التمرد والانحراف . فهذه الملازمة لطاعة اللّه نابعة من صميم تكوينهم على الرجاء والخوف . رجاء ثواب اللّه وأجره وخوف عذابه وعقابه وهذا أمر لا ينقطع من نفوسهم ولا تجف منابعه من قلوبهم . . . ( لم تنقطع أسباب الشفقة منهم فينوا في جدهم ) . إن أسباب الخوف عند الملائكة موجود متحقق وهو عذاب اللّه وحرمانه وهو لا ينقطع من نفوسهم ولا يتوقف لديهم فهم لذا لا يكسلون في نشاطهم ولا يتوانون في طاعتهم ، وبعبارة أخرى : طالما أن أسباب الخوف في نفوسهم دائمة فاجتهادهم في العبادة دائم قائم . . . ( ولم تأسرهم الأطماع فيؤثروا وشيك السعي على اجتهادهم ) . نفى عليه السلام أن يكون الملائكة كالبشر الذين إذا كانوا في عبادة طالبين الآخرة فيها فمرّت أمامهم بعض ملذات الدنيا وكمالاتها فتشدهم وتأسرهم أطماعهم إلى هذه المعاني القريبة مهملين الآخرة وما كانوا يسعون إليه فيها . . . وبعبارة أوجز : لا يتركون ما يجتهدون إليه في الآخرة من الثواب من أجل بعض مكاسب الدنيا وطيباتها . . . ( لم يستعظموا ما مضى من أعمالهم ولو استعظموا ذلك لنسخ الرجاء منهم شفقات وجلهم ) . فما مضى من أعمالهم التي قاموا بها لم يروها عظيمة وكبيرة وعلل عدم استعظامهم لها بأنهم لو استعظموها لرجوا منها أجرا كبيرا وثوابا جزيلا وهذا يستدعي